السيد تقي الطباطبائي القمي

5

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

وفي كلمات العرفاء : « ان العدالة عبارة عن تعديل قوى النفس وتقويم أفعالها بحيث لا يغلب بعض على بعض » . والذي يظهر من مجموع كلماتهم : ان العدالة عبارة عن الموازنة والتقسيط وان شئت قلت : العدالة هي المحافظة عن الميل إلى الافراط أو التفريط وبعبارة واضحة ان الانسان العادل بحسب المتفاهم الخارجي عند العرف ، من يكون متعارفا في جميع أموره ، وعلى هذا الأساس ذكر أرباب الحكمة والعرفان : ان العدالة عبارة عن تعديل قوى النفس بحيث لا يغلب بعض على بعض فان للنفس قوّة عاقلة منشأ للنظر وقوّة غضبية هي مبدء للغضب وقوّة شهوية مبدء لتحصيل الملاذ من النساء والأطعمة وغيرهما ، وهذه القوى متباينة ربما غلب بعضها على بعض ، والفضيلة البشرية تعديل هذه القوى فان لكل منها طرفا الافراط والتفريط ، فإذا حصل التعادل والخروج عن الحدّين حصل منها فضيلة رابعة وهي ملكة راسخة أمّ الفضائل فهي إذا ملكة نفسانية منشأ لجميع الكمالات في الانسان . وأما الجهة الثانية : [ في نقل كلام بعض الأصحاب في تعريفها ] فقد عرفت في كلماتهم بتعاريف : الأول : ان العدالة عبارة عن الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، يستفاد ذلك من كلام الشيخ في كتاب الخلاف ، قال فيه : « إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف اسلامهما ولا